نظام المحفزات المادية والرمزية وأثره في الارتقاء بالأداء الوظيفي دراسة ميدانية تحليلية مطبقة على مصرف الوحدة (فرع العجيلات) في خضم أزمة السيولة
Main Article Content
Abstract
يولي الباحثون والخبراء الإداريون اهتماماً متزايداً بدراسة الديناميكية بين الأدوات التحفيزية التي تتيحها المؤسسات لعمالها، والنتائج الأدائية الفائقة التي يحققونها، ولا سيما في الفترات الاستثنائية الحادة. تهدف هذه الدراسة إلى رأب الفجوة المعرفية في هذا المضمار، من خلال تقييم مدى فعالية المنظومة التحفيزية بمختلف تجلياتها – المادية والرمزية – في تطوير نواتج الكوادر البشرية العاملة في مصرف الوحدة بالعجيلات، مع تركيز خاص على جدوى سياسات المكافآت المعمول بها في فترات الضائقة النقدية والاضطرابات المالية. تم اعتماد المنهج الوصفي التحليلي الميداني، مع تطبيق أسلوب الحصر الشامل لكامل العاملين بالفرع البالغ عددهم (60) موظفاً، وقد صُممت استبانة خاضعة للتحكيم العلمي كأداة رئيسة لجمع المعطيات، وتمت معالجتها إحصائياً عبر برنامج SPSS، إلى جانب التحقق من صدق المقياس وثباته، حيث بلغ معامل ألفا كرونباخ (0.91) للمقياس الكلي، مما يعكس تماسكاً داخلياً عالياً، كما تم التحقق من افتراض التوزيع الطبيعي للبيانات باستخدام اختبار شابيرو-ويلك (Shapiro-Wilk)، وقد تم إثبات الصدق الظاهري والمحكي عبر لجنة محكمين وحساب معاملات الارتباط الفقرية.
أسفرت الدراسة عن جملة من النتائج المحورية. أولها: أن مستوى تطبيق الحوافز بأنواعها المادية والرمزية حصل على تقدير متوسط من الموظفين بمتوسط كلي بلغ (2.66)، وهو ما يفيد بإدراك العاملين لوجود نظام تحفيزي واضح، وإن كان هذا التصور يحتاج إلى تعزيز في جوانب معينة. ثانيها: أن مؤشر الأداء الوظيفي العام جاء متوسطاً بمتوسط قدره (2.42)، حيث تصدرت الدقة المحاسبية والالتزام بمقاييس الجودة قائمة الأبعاد الأكثر تميزاً. ثالثها: أظهرت الاختبارات الإحصائية – بعد ضبط أثر الخبرة عبر تحليل التباين المشترك (ANCOVA) – استمرار وجود فروق جوهرية عند مستوى دلالة (α ≤ 0.05) في الأداء تُعزى للنوع الاجتماعي لصالح الذكور، وإن تقلصت الفجوة بعد التحكم بعامل الخبرة، مما يؤكد تداخل العوامل الديموغرافية في تفسير الأداء. رابعها: أن طول الخبرة يمثل عاملاً فارقاً رئيسياً، حيث تفوقت الكوادر التي زادت خبرتها عن عشر سنوات في متوسط الأداء (24.00) مقارنة بـ (17.88) لمن هم أقل خبرة، مما يعكس قيمة التراكم المعرفي في تجاوز الصعوبات التشغيلية. أخيراً، بينت النتائج وجود اقتران طردي قوي جداً بين النظام التحفيزي المتكامل والأداء المهني، حيث بلغ معامل الارتباط (R = 0.824).
وانطلاقاً من تلك المخرجات، تؤكد الباحثة أن تحسين الأداء لا يقتصر على توفير الحوافز وحسب، بل يستدعي تصميم هيكل تحفيزي هجين يجمع بين المكافآت المالية والتقدير المعنوي المباشر، مع ربطها بمؤشرات أداء كمية محددة، وتفعيل برامج نقل الخبرات بين الأجيال العاملة لتخفيف الأعباء، وتوفير مرونة أكبر لدعم الكوادر النسائية، مع ضرورة وضع خطة تنفيذية مرحلية لضمان الاستدامة.
Downloads
Article Details
Section

This work is licensed under a Creative Commons Attribution 4.0 International License.
هذا العمل مرخص بموجب